مكتبــة الموقــع

لقـــــاءات


مشيراً إلى تسلم المجلس البلدي الجديد وضعاً ماليا ً وإدارياً غاية في السوء

المهندس نزار حجازي نائب رئيس بلدية غزة بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم المجلس البلدي مهامه:

تمكنا من توفير الخدمات اليومية للسكان على الرغم من شح الإمكانات وقلة الموارد

قمنا بصرف رواتب الموظفين بانتظام منذ تولينا مهام المجلس البلدي و بدون تأخير

نعمل على حل مشكلة أصحاب العقود اليومية بمساعدة الحكومة الفلسطينية 

 

حاوره: محمد صلاح الحجار
قسم الصحافة والإعلام - إدارة العلاقات العامة – بلدية غزة
الإثنين 30/6/2008

 

تعد بلدية غزة من أعرق البلديات وأكبرها على مستوى فلسطين ، كما أن أول مجلس بلدي شكل كان في مدينة غزة في القرن الثامن عشر . تقدم البلدية خدماتها لآلاف المواطنين ، تعرضت إلى كثير من مراحل المد والجزر ، وتعاقب عليها العديد من المجالس البلدية المختلفة، عانت مرارا وتكراراًً وما زالت تعاني، إلى أنها ما زالت تجاهد وتناضل من أجل البقاء ولتحقيق الهدف الذي وجدت من أجله ألا وهو خدمة المجتمع الغزي.

قبل 100 يوم ، تسلم زمام البلدية مجلس بلدي جديد أخذ على عاتقه الإبحار بها إلى بر الأمان في ظل أجواء لا تخلو من الأمطار تارة ومن الرياح والعواصف تارة أخرى ، وسط أمواج متلاطمة تنذر بما هو أسوأ إن لم يكن الجميع على قدر كبير من التعاون والمسؤولية. للإطلاع على حال البلدية اليوم وما تطمح إليه ضمن الواقع الجديد الذي ينشد التغيير والإصلاح كان لنا هذا اللقاء مع المهندس نزار هاشم حجازي نائب رئيس بلدية غزة الحالي.

 

تحدي الحصار

حين سألناه بداية حول آثار الحصار والإغلاق المدمرة التي طالت جميع مناحي الحياة في قطاع غزة بما فيها بلدية غزة ومدى قدرة البلدية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطن في مدينة غزة في ظل شبه انعدام للوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمعدات ، وشبه توقف كامل للآليات والمركبات ، أوضح نائب رئيس البلدية المهندس نزار هاشم حجازي أن الوضع في المدينة بدأ يسوء منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000م ، ومع تطور مراحلها المختلفة بدأ الحصار يشتد عاما بعد عام حيث أصبح لا يدخل إلى القطاع سوى المواد الأساسية وبكميات مقننة لا تكاد تفي باحتياجات المواطن ، مما أثر على مؤسسات الشعب الفلسطيني بما فيها البلدية التي تعتبر أكبر مؤسسة خدماتية ، وتكاد تكون أكبر من الوزارات في بعض الأحيان . وأضاف : "بما أنه لا يصلنا قطع غيار جديدة أو آليات جديدة ، وبما أن كميات الوقود التي تزود بها البلدية لا تكفي ، فمن الطبيعي جداً أن تتكدس النفايات في الشوارع وألا تستطيع سيارات البلدية جمعها ، ولكننا لم نستسلم ، وبما أننا نمتلك طاقة للعمل يجب استخدامها لخدمة أبناء شعبنا ، لذلك قمنا بوضع آلية بديلة تمثلت بجمع النفايات بالطرق التقليدية بواسطة عربات (الكارو) ، وتشغيل جزء من السيارات وليس جميعها لنقل النفايات إلى مكب النفايات ، فبهذه الطريقة نكون قد وفرنا قطع غيار بالإضافة إلى توفير وقود واستطعنا أن نجعل الشوارع نظيفة في ظل شح الموارد الموجودة لدينا.

أثر الحصار أيضا على مسالة تزويد المواطنين بمياه الشرب المستخرجة من الآبار ، حيث لا قطع غيار لإصلاح المضخات ، فقمنا بتصنيع بعض القطع البسيطة محلياً في قطاع غزة لتأدية الغرض . أما في موضوع انتشار القوارض والحشرات الضارة من بعوض وغيره ، فقد تم منع دخول المواد السامة والتي كانت توزع على المواطنين لمكافحتها ، و نأمل في الفترة القادمة أن نتمكن من إدخال بعض المواد الكيماوية وإعادة توزيعها للقضاء على هذه الآفة الضارة".  

 

خصومات تشجيعية

وفي موضوع المبالغ المالية الضخمة المستحقة للبلدية على الجمهور وعدم تمكن البلدية من تحصيلها بسبب الأوضاع الإقتصادية السيئة التي يعيشها المواطن أكد حجازي على الواجب المفروض على الفرد لتأدية ما عليه من رسوم مستحقة ، مشيراُ إلى أن فاتورة الجباية التي تصدر كل شهرين تصل إلى 5 مليون شيكل ،لا تستطيع البلدية جني إلا ما نسبته 20-25% منها شهرياً ، مضيفاً أن مخالفات تنظيم المباني لم يتم استيفاؤها منذ الفترة من 2000-2008، كما أنه يوجد 20-25 ألف رخصة مهن لا تجدد كلها سنوياً ، وهى تعد أحد مصادر الدخل الرئيسية والتي تساعدها على تغطية نفقاتها ومصاريفها التشغيلية ، ولكننا حالياً لا نستطيع إجبار المواطن على دفع تلك الإستحقاقات بسبب وضعه المادي الصعب ، بالتالي ونتيجة هذه الحالة أصبحنا لا نكاد نغطى المصاريف والنفقات ، إضافة إلى تسديد رواتب الموظفين . كما استطرد: " منذ استلامنا للمجلس البلدي قمنا بتغيير بعض الأمور التي يمكن أن تعطي حافزا للمواطن لسداد ما عليه ، فقد خفضنا فاتورة الجباية من 10-30% وذلك حسب آلية الدفع وحجم المستحقات ، كما أننا وتشجيعاً له عملنا على وضع خصومات تصل إلى 30% على غرامات التنظيم والأبنية ، ومثلها أيضاً على المحلات والعقارات والأماكن التي تؤجرها البلدية للسكان ، وكل ذلك حتى يتم مساعدة البلدية لتتمكن من تأدية واجبها المفروض عليها تجاهه.

وبخصوص المشاريع الممولة التي تسعى البلدية لتنفيذها أفاد حجازي أن هناك بعض المشاريع التي توقفت عام 2006م مثل شارع النصر الذي لم ينته إلى الآن بسبب النقص في مواد العمل ، بالإضافة إلى مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي لعدم توفر قطع غيار ، وهناك مشاريع تطويرية تمويلها جاهز ولكنها متوقفة الآن بسبب الحصار.

 

منح ومساعدات 

وبالنسبة للمنحة المقدمة من الحكومة الفلسطينية إلى البلدية والتي تبرع بها دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية مؤخراً أشار إلى أنها تعد استكمالاً لمنح سابقة تم التبرع بها ابتداءً من شهر 12 من العام الماضي لتزويد بلديات قطاع غزة بجزء من رواتب الموظفين، حيث وفرت ما يعادل 35-40% من راتب الموظف ، وذلك من باب التشجيع والمساعدة والوقوف بجانب البلديات ، أما باقي الراتب فعلينا نحن توفيره . مضيفاً بأن هنية أعطى موافقته على شراء مقطورتين كبيرتين وذلك لتسريع نقل النفايات من منطقة اليرموك إلى المكب الأساسي في منطقة جحر الديك ، مؤكداً في الوقت نفسه على أن أمر الشراء قيد الدراسة لدى البلدية وعند استكمالها ستطرح مناقصة للتجار ممن عنده آلية للبيع وسنقوم بإطلاع المواطن بكل التفاصيل عبر الصحف المحلية.

وفي ذات السياق أعرب حجازي عن شكره العميق لما قامت به الحكومة ممثلة برئيسها من استيعاب أصحاب العقود اليومية الذين توقفت عقودهم نتيجة الضائقة المالية التي تمر بها البلدية وعدم وجود أماكن لهم بسبب توقف المشاريع ، وذلك ضمن برنامج بطالة الشهرين التابع لوزارة العمل ، وتوزيعهم بعد ذلك على الوزارات المختلفة ثم توظيفهم حسب احتياجاتها للعمل لمن يتمتع بالكفاءة المطلوبة.

 

قرارات مصيرية واتهامات عديدة

وحول جملة القرارات التي صدرت إبان فترة التمهيد لقدوم المجلس البلدي الجديد في البلدية والتي تصل إلى حوالي400 قرار تتعلق بشؤون وأحوال الموظفين صرح المهندس حجازي بأنه قد تم تشكيل لجنة من أعضاء المجلس المختصين في مجال الإدارة وشؤون الموظفين تعكف حالياً على دراسة كافة القرارات الصادرة ، مفسراً التأخر في عدم الخروج بالتوصيات والنتائج الخاصة بها حتى الآن بتوخي الدقة والتأني ، إذ أن القرار الذي ستخرج به اللجنة في النهاية هو قرار سيكون مصيري بالنسبة للموظف، ملمحاً إلى إمكانية الانتهاء منها وعرض التوصيات خلال شهر.

وفي معرض رده على تناولات بعض الصحف ووسائل الإعلام لخبر توقيف عقود 300 عامل من عمال البلدية على بند اليومية ، والتي وصفت هذا القرار بالإجحاف واتهمت المجلس البلدي بإتباع سياسة الإقصاء الوظيفي ، شدد على أن البلدية لم تقدم على تشغيل أي إنسان في ظل المجلس البلدي الجديد أياً كان تنظيمه ، مما يدحض ويفند الاتهامات الموجهة له ، مؤكداً على أن جميع من تم توظيفهم بنظام العقود قد وظفوا خلال السنوات الثلاث الماضية ، نافياً وجود أي سياسة إقصائية لدى البلدية ، مضيفاً أنه لو كانت البلدية بحاجة لأي من أولئك الأشخاص كل في مجال عمله لقامت على الفور بتثبيته ، وعلى الرغم من ذلك تم تثبيت البعض في الفترة السابقة ، واعداً كل من أنهى عقده أنه لن يترك في الشارع وأنه في حال قررت البلدية أنها بحاجة إلى أي موظف جيد للعمل لديها سيكون للذين تم إنهاء خدماتهم الأولوية في التوظيف.

 

عيون معلقة بالعمق العربي والإسلامي

وعن مسألة استقطاب رؤوس أموال عربية وصديقة لدعم المشاريع التطويرية للرقى بمدينة غزة ، أكد نائب رئيس البلدية على وجود اتصالات ومراسلات ووعود مستمرة مع جهات عربية وإسلامية ودول أوروبية صديقة لمساندتنا ، مستشهدا بقيام إتحاد الأطباء العرب بالتبرع لإصلاح بئر مياه المنطار الذي تعرض لقصف إسرائيلي قبل شهر ونصف تسبب في تدميره وحرمان شريحة كبيرة من السكان من مياه الشرب ، مشدداً على أنه لولا الحصار الخانق لتحرك الكثيرون من مؤسسات وجمعيات وهيئات ونقابات وشعوب عربية ممن يرغبون في الوقوف معنا وإلى جانب البلدية ، متمنياً في الوقت ذاته أن تنفذ تلك الوعود في القريب العاجل ، وأن يتم رفع الحصار ، لتتمكن البلدية من القيام بجولة تشمل دولاً عربية وإسلامية في سبيل الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

أوضاع سيئة وآمال عريضة

وخلال إجابته عن سؤالنا حول تقييمه للبلدية بعد ثلاثة شهور من تسلم المجلس البلدي لمهامه رسميا في مارس الماضي لم يخف حجازي انزعاجه من الوضع المالي والإداري المتأزم والصعب الذي تسلمه المجلس البلدي ، مستعرضاً ما تشهده البلدية من عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب،و من وضع اقتصادي سيئ وعدم وجود وقود ، ومعدات وقطع غيار ، بخلاف الوضع السياسي الخطير والعدو الإسرائيلي الذي يفرض حصاره براً وجواً وبحراً ، موضحاُ أن تلك المعطيات لو وجدت في مكان آخر غير فلسطين ، لكان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ من ذلك بكثير ، ولكن صبرنا وتحملنا جعلنا نؤدي ما علينا من خدمات بشكل مقبول في ظل إمكانيات بسيطة جدا. مضيفاً : "نطمح إلى أن تكون خدماتنا أكبر وأفضل ، ولكن أيدينا مكبلة ، ونأمل من الله أن يفتح الحدود والسدود لنوطد علاقتنا مع الدول العربية والإسلامية بحيث نستطيع أن نعطي لهذا الشعب الصابر الصامد ما يستحقه وأكثر من ذلك ، ولأن البلد ينقصها مشاريع كثيرة ولدينا خطط ومشاريع جاهزة تحتاج إلى تمويل".

 

رسائل تنتظر الإجابة

وفي نهاية اللقاء تمنى المهندس حجازي على موظف البلدية أن يؤدي مهمته وعمله على أكمل وجه وأن يضع مخافة الله نصب عينيه داعياً إياه إلى مزيد من الصبر والعمل .

كما طالب المواطن مد يد العون لبلديته التي هي منه وإليه وأن يقف بجانبها ، موضحاً أن ما يدفعه المواطن من مستحقات ستعود عليه في النهاية بالخير متمثلاً في رصيف معبد لأولاده ، وخطوط مياه نظيفة وسليمة مستمرة دون انقطاع ، ومياه صرف صحي تصرف أولاً بأول بانتظام ، وحدائق ومتنزهات جميلة للترفيه ، بالإضافة إلى شاطئ بحر نظيف وجميل ، ولنصل في النهاية إلى مدينة غزة جميلة بتعاون المواطن مع بلديته.

وفي رسالته إلى العالمين العربي والإسلامي ، دعا المواطنين والبلديات في العالم العربي والإسلامي إلى الوقوف إلى جانب بلدية غزة وتبنى مشروع التوأمة كما في سائر بلديات العالم بهدف دعم مشاريع التنمية . مؤكداً على أنه مهما اشتد الحصار فلن نتنازل عن حقوقنا ولن نركع لأية ضغوطات مهما كانت ، وأضاف: "رسالتنا للعدو الصهيوني وللعالم الظالم ولكل من يحاصرنا أنكم لن تكسروا شوكة هذا الشعب وسيظل قوياً متماسكاً ، وبصبره وصموده ومثابرته سيكون المنتصر في النهاية بإذن الله".

 

 

 

   


 
أعلى الصفحة

 


 

Designed By: Department of Public Relations , Municipality of Gaza
Copyright © 1999-2008, Municipality of Gaza. All Rights Reserved