شخصية وطنية
لها مكانتها ، ولد في غزة عام 1916 ، وتلقى علومه في مدرسة غزة الثانوية ثم
في كلية الجامعة الوطنية بعاليه " لبنان " . تأثر بشخصيه أستاذه (مارون
عبود) الناقد الأدبي والمفكر القومي العربي ، كما تأثر برواد الحركة
القومية العربية في بلاد الشام .
كانت لمنير الريس دراسات خاصة في الأدب العربي والتاريخ بالإضافة إلى كونه
شاعراً ، ونظراً لتعدد مسؤولياته لم يعد يكتب الشعر إلا في فترات دخوله
سجون الاحتلال ، فكتب قصيدة رثاء في عبد القادر الحسيني إلى جانب قصيدة
أخرى يصف فيها موقعة باب الواد التي استشهد فيها سعيد العاص ، وهو عربي
سوري من حماة .
أصدر في عام 1951 جريدة ناطقة بلسان الصف الوطني هي جريدة " الجهاد المقدس
" ، وفي العام التالي اختاروا لها اسماً آخر هو " اللواء" ، وبقيت اللواء
تصدر بين الحين والآخر حتى عام 1956 . كما شارك في إصدار مجلة " نداء
العودة "، "صوت الاتحاد القومي الفلسطيني" مع عبد اللطيف العلمي ، وأسس
وترأس نادي الشباب العربي الفلسطيني وفرقة الجوالة التابعة للنادي عام 1940
.
تولى رئاسة
البلدية بشكل تدريجي ، حيث عمل في بداية الأمر موظفاً ورئيساً لقلم الكتاب
في بلدية غزة بين عامي 1937 و 1944 . وفي عام 1945 خاض الانتخابات البلدية
العامة في فلسطين ونجح فيها بأغلبية مرموقة وأصبح عضواً في مجلس بلدية غزة
. أختير في عام 1953 نائباً لرئيس بلدية غزة ، ثم تولى رئاسة البلدية عام
1955 . والجدير بالذكر أن مدينة غزة صارت بعد حرب 1948 ملاذاً لأعداد غفيرة
من اللاجئين ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد سكانها عدة أضعاف ، فبادر
منير الريس إلى مواجهة المشكلات الناجمة عن ذلك بهمة وبشعور من يؤدي رسالة
وطنية لا مجرد عمل وظيفي . لقد كان له رحمه الله دوراُ بارزاً في تاريخ غزة
، فلم يكن رئيس بلديتها فحسب ، بل كان رئيساً للاتحاد القومي الذي انتخبه
الشعب كما كان مقرباً من الرئيس جمال عبد الناصر نظراً لوطنيته العربية
إضافة للقضية الفلسطينية التي دافع عنها في عدة مؤتمرات عالمية .
وفي ذلك
الوقت كانت مدينة غزة تشهد حركة عمرانية نشطة بفضل الإمدادات المالية من
الأبناء المغتربين في دول النفط ، وقد بذل منير الرئيس جهوداً مضنية لتوفير
الخدمات التي يقتضيها هذا التوسع السريع من تنظيم وبنية أساسية وماء
وكهرباء ومرافق أخرى على الرغم من محدودية الإمكانيات .
أما أهم الأعمال والإنجازات التي قام بها في عهد رئاسته فهي :
• شق شارعي الوحدة وجمال عبد الناصر ، اللذان كانا جزءاً أساسياً في البنية
التحتية لغزة .
• ترأس عام 1948 وفداً فلسطينياً في أول مؤتمر لتضامن الشعوب الآسيوية
الإفريقية في القاهرة .
• ترأس وفد فلسطين في مؤتمر تضامن الشباب الأسيوي الإفريقي في عام 1958 ،
ووفد فلسطين لمؤتمر تضامن الشعوب الآسيوية الإفريقية في كوناكري "غنييا"
عام 1960.
وعندما
احتلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة عام 1956 ، قامت بتنحيته عن رئاسة البلدية
واعتقلته بسبب دوره في قيادة المقاومة ، وبقي منير الرئيس في سجن "السـراي"
بمدينة غزة حتى حررته المظاهرات الشعبية بعد انسحاب المحتلين يوم 7 آذار
"مارس" 1957 . واعتقل مرة أخرى عام 1968-1969 وصودرت أمواله ثم قدم للمحكمة
العسكرية ، وفي 13 سبتمبر 1969 قامت سلطة الاحتلال بإبعاده إلى لبنان مع
الدكتور حيدر عبد الشافي ومكث منفياً حوالي 6 شهور إلى أن تمكن مكتب الأمين
العام للأمم المتحدة (ورالف بانشي) من إعادته إلى البلاد .
توفي رحمه
الله في مستشفى دار الشفاء بغزة بعد أن ألح عليه المرض في فترات متعاقبة
وذلك في العاشر في مارس 1974 ، وشيعتـه الجماهير ملفوفاً بالعلم الفلسطيني
إلى مثواه الأخير .